محمد جواد مغنية
87
شبهات الملحدين والإجابه عنها
بمثله ، وقالوا : مجنون ، لأنه سفه عقولهم ، وقالوا : كاهن ، لأنه أخبر بالغيب . . وسرعان ما افتضحوا باكاذيبهم واضاليلهم واستسلموا للحق صاغرين . كان النبي يوما في المسجد ، والصحابة من حوله ، يحدثهم ويستمعون اليه ، فقال لهم من جملة ما قال : سيدخل عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة ، وما أتم كلامه حتى دخل رجل من سائر الناس لا أحد يعرف له سابقة تذكر ، فتعجب الصحابة وتساءلوا في أنفسهم : ما الذي رفع هذا الشخص على سواه ؟ وبأي شيء استحق هذه المنزلة والشهادة من رسول اللّه ؟ فتقصى عبد اللّه بن عمر اخباره ، وظل يراقبه أياما عسى ان يهتدي إلى طريقه فيسلكه . . ولكن ما وجده أكثر عبادة وعلما ، ولا جهادا وكرما من أي رجل من الصحابة ، فذهل واستولت عليه الحيرة ، وقال للرجل : ان رسول اللّه أخبرنا أنك من أهل الجنة ، وما رأيت منك ما تمتاز به عمن سواك ، فما هو السر ؟ قال الرجل : ابدا لا سر ولا شيء وراء ما رأيت . . أجل اني لا احقد على أحد ، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه اللّه له . قال ابن عمر : هنا يكمن السر . أجل ، هذا هو ثمن الجنة في رسالة محمد ( ص ) : ان لا تحقد وتحسد ، لا تقلق وتنافق ، لا تشمت بالمصيبة ، وتحسد على النعمة . . اما العبادة فالحكمة منها التذكير باللّه ، والاستعداد